الشيخ السبحاني

116

بحوث في الملل والنحل

حضروا مجلس درس أحد من الصحابة والتابعين والعلماء ، نعم ربّما روى بعضهم حديثاً عن الرسول مسنداً إلى بعض الصحابة أو التابعين وهو غير الدراسة والتعلّم لديهم . وقد مضى وجه النقل عنهم . هذا هو ابن سعد يعرّفه بقوله : « محمّد الباقر من الطبقة الثالثة من التابعين كان عالماً عابداً ثقة ، روى عنه الأئمة أبو حنيفة وغيره . وقال عطاء : ما رأيت العلماء عند أحد أصغر علماً منهم عند أبي جعفر ، لقد رأيت الحكم عنده كأنّه مغلوب ، ويعني بالحكم ، الحكم بن عتيبة ، وكان عالماً نبيلًا جليلًا في زمانه » « 1 » . أفمن يسلم عليه النبي عن طريق جابر يقول جابر : كنت جالساً عند رسول اللَّه والحسين في حجره وهو يداعبه فقال صلى الله عليه وآله وسلم : « يا جابر يولد مولود اسمه علي إذا كان يوم القيامة نادى مناد ليقوم سيد العابدين فيقوم ولده ، ثمّ يولد له ولد اسمه محمد ، فإن أدركته يا جابر فاقرئه منّي السلام » « 2 » . يقول المفيد : لم يظهر عن أحد من ولد الحسن والحسين عليهما السلام في علم الدين والآثار والسنّة وعلم القرآن والسيرة وفنون الآداب ما ظهر من أبي جعفر الباقر عليه السلام وروى عنه معالم الدين ، بقايا الصحابة ووجوه التابعين وفقهاء المسلمين ، وسارت بذكر كلامه الأخبار وأنشدت في مدائحه الأشعار « 3 » . وبذلك يظهر حال ما رواه الذهبي وغيره عن الإمام الصادق عليه السلام أنّه عرف عمه بقوله : « كان واللَّه أقرأنا لكتاب اللَّه وأفقهنا في دين اللَّه ، وأوصلنا للرحم

--> ( 1 ) . سبط ابن الجوزي : تذكرة الخواص : 1 / 302 . ( 2 ) . المصدر نفسه : 3 . 3 ، أخرجه أيضاً ابن حجر في لسان الميزان : 5 / 198 ، وابن حجر الهيثمي في الصواعق المحرقة : 199 ، والمناوي في الكواكب الدّريّة : 1 / 164 وغير ذلك . ( 3 ) . المفيد : الارشاد : 261 - 262 .